كنت أحذف المسودّات التي لا تصل إلى شيء. الآن أحتفظ بها كلها في مجلّد واحد اسمه «لاحقًا».
بدأ الأمر مصادفة: كنت متعبًا إلى درجة لم أستطع معها أن أقرّر إن كان مقال نصف مكتوب يستحق الحفظ، فحفظته. وبعد أشهر، حين قرأته من جديد، وجدت الفقرة التي كنت أبحث عنها لنص مختلف تمامًا.
المسودّة غير المكتملة ليست فشلًا، بل بذرة تنتظر موسمها.
كيف يعمل المجلّد
- لا يُحذف منه شيء أبدًا.
- مرة كل شهر، أقرأ ثلاث مسودّات عشوائيًا.
- إن بقي سطر حيًّا، ينتقل إلى الدفتر.
لماذا نهجر المسودّات
معظم المسودّات لا تُهجر لأنها رديئة، بل لأنها جاءت مبكرًا: الفكرة حقيقية، لكن الكاتب لم يكن مستعدًا لها بعد. تحتاج تجربة أخرى، أو كتابًا آخر، أو حديثًا آخر، قبل أن يعرف النص كيف ينتهي.
حذف تلك المسودّات يشبه اقتلاع الشتلات لأنها لم تُزهر بعد. الاحتفاظ بها لا يكلّف إلا مساحة صغيرة، ومراجعتها لا تكلّف إلا أمسية هادئة كل شهر. والعائد، بين حين وآخر، فقرة ما كان يمكن أن تُكتب بطريقة أخرى.
مرّتين هذا العام، تحوّلت فقرة قديمة من ذلك المجلّد إلى افتتاحية تدوينة جديدة. لا شيء نكتبه يضيع، بعضه فقط يأتي مبكرًا.




اترك تعليقاً