الكتابة لقارئ واحد

لماذا تبدو أفضل التدوينات كأنها رسائل.

حين أكتب «للجمهور» تتصلّب الجمل. وحين أكتب لشخص واحد أعرفه، تلين وتصبح صادقة.

الجمهور فكرة مجرّدة: بلا وجه، ولا حسّ دعابة، ولا تاريخ مشترك معك. الكتابة له تشبه إلقاء خطبة في قاعة فارغة؛ ينتهي بك الأمر إلى الأداء بدل الحديث.

اختر قارئك

قبل كل تدوينة أختار قارئًا واحدًا: صديقًا، أو زميلًا قديمًا، أو نفسي الأصغر سنًا. ثم أكتب له وحده، كأنها رسالة طويلة سيقرؤها في مساء هادئ.

  • يحدّد ما الذي يحتاج شرحًا وما الذي يمكن تجاوزه.
  • يضبط النبرة دون جهد.
  • يجعل الخاتمة واضحة.

اكتب لشخص واحد، وسيشعر كثيرون أنك كتبت لهم.

تمرين

خذ تدوينة تتعثّر فيها. في أعلى الصفحة، اكتب اسم شخص حقيقي واحد سيستمتع بها فعلًا. ثم أعد كتابة الافتتاحية كأنك تجلس قبالته على طاولة، تشرح له لماذا يهمّك هذا الأمر.

لاحظ ما الذي حذفته: غالبًا هو التمهيد، والعبارات العامة، والتحفّظات، والفقرة الموجودة فقط لتثبت أنك بحثت. ولاحظ ما الذي أضفته: نكتة سيفهمها، أو مثالًا من حياة تتشاركانها، أو سؤالًا تريد حقًّا أن يجيب عنه.

النسخة الثانية تكون أفضل في الغالب. تبدو كإنسان يتكلم، لأنها كُتبت لإنسان.

الغريب أن التدوينات المكتوبة لقارئ واحد هي الأكثر مشاركة. الدفء المحدّد يسافر أبعد من المجاملة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المزيد من التدوينات

  • خمسة كتب وثقت بالقارئ

    خمسة كتب وثقت بالقارئ

    كل كتاب أحببته هذا العام كان يشترك مع غيره في أمر واحد: أنه وثق بالقارئ. لم يشرح نكاته، ولم يضع خطًّا تحت أفكاره، ولم يخبرني بما يجب أن أشعر. ترك مساحة، فملأتها…

  • ملاحظات من قطار بطيء

    ملاحظات من قطار بطيء

    انطلق القطار متأخرًا أربعين دقيقة ولم يتذمّر أحد. ثمّة سكينة خاصة تحلّ على العربة حين يتقبّل الجميع أن الرحلة ستستغرق ما تستغرقه. كانت أمامي سبع ساعات، ومقعد بجوار النافذة، ولا سبب للعجلة.…

  • خمس جمل دوّنتها هذا الشهر

    خمس جمل دوّنتها هذا الشهر

    ليست اقتباسات من مشاهير، بل جمل سمعتها أو قرأتها أو كتبتها، ولم أرد أن أفقدها. لماذا أحتفظ بها الجملة الجيدة أداة. أعود إلى هذه الجمل حين أعلق، أو أستعجل، أو أتكلم أكثر…