صرنا بارعين جدًا في ألّا نشعر بالملل أبدًا. طابور، مصعد، إشارة حمراء — كل فجوة تُملأ قبل أن تنفتح.
لاحظت ذلك في نفسي أولًا: تلك الحركة التلقائية نحو الهاتف لحظة لا يحدث شيء. لم تكن قرارًا، بل رعشة.
من أين تأتي الأفكار
معظم أفكاري الأفضل جاءت في لحظات كنت أعدّها مهدورة: انتظار غليان الماء، المشي بلا سمّاعات، التحديق من نافذة حافلة. الملل ليس فراغًا، بل هو العقل وقد جاء دوره أخيرًا ليتكلم.
الملل هو الباب، والانتباه هو من يعبره.
تجربة صغيرة
- اترك فجوة واحدة فارغة كل يوم — طابورًا، أو مشوارًا، أو انتظارًا.
- لا تملأها بموسيقى أو أخبار أو رسائل.
- لاحظ ما الذي يأتي بدلًا منها.
الملل والإبداع
طالما اشتبه الباحثون فيما يعرفه الكتّاب: العقل الشارد يصنع روابط غير متوقعة. حين لا يطلب منّا شيء في الخارج انتباهنا، يبدأ الدماغ بإعادة ترتيب ما في داخله. تحتكّ الذكريات بالمشكلات، ويجيب حديث قديم عن سؤال جديد.
في كل مرة نملأ فيها فجوة بتمرير الشاشة، نقاطع تلك العملية قبل أن تبدأ. نستبدل تفكيرًا بطيئًا عميقًا بإثارة سريعة سطحية. المقايضة ممتعة في اللحظة، ونسدّد ثمنها لاحقًا، في أفكار لم تجد مساحة لتصل.
فاسمح لنفسك بالملل عن قصد. ليس وقتًا ضائعًا، بل هو التربة.
الأيام الأولى مزعجة، ثم يتغيّر شيء ما. تبدأ الفجوات بالظهور كغرف لا كثقوب، وتصبح تنتظرها.




اترك تعليقاً