دفاعًا عن الفقرات القصيرة

لماذا تُعدّ المساحة البيضاء لطفًا بالقارئ.

تمنح الفقرات القصيرة القارئ مكانًا ليتنفّس. وعلى الشاشة، هذا النفَس هو الفرق بين القراءة والتصفّح السريع.

للفقرات الطويلة مكانها: في المقالات التي تُبنى ببطء، وفي الحجج التي تحتاج مساحة لتنعطف. لكن معظم ما نكتبه على الإنترنت يُقرأ على هاتف، بين أشياء أخرى، من شخص قد يغادر في أي لحظة.

المساحة البيضاء لطف

جدار النص يطلب التزامًا قبل أن يقدّم شيئًا. والمساحة البيضاء تفعل العكس: تَعِد بأن كل خطوة ستكون صغيرة. والقرّاء يوافقون على الخطوات الصغيرة.

اكتب للعين أولًا، ثم للعقل.

قاعدة بسيطة

  • فكرة واحدة في كل فقرة.
  • إذا تجاوزت الفقرة خمسة أسطر على الهاتف، فقسّمها.
  • اترك الجمل المهمة تقف وحدها.

مثل هذه.

إيقاع لا قواعد

هذه ليست دعوة للكتابة بالشذرات فقط. صفحة من فقرات ذات سطر واحد متعبة كجدار النص تمامًا، لكنها تتعبك بطريقة مختلفة، كأغنية كلها لازمة. الهدف هو الإيقاع: فقرات أطول حيث تحتاج الفكرة مساحة لتتكشّف، وأقصر حيث تحتاج أن تستقر.

اقرأ مسودّتك بصوت عالٍ. حيث تتوقف طبيعيًا لتتنفّس، فكّر في فقرة جديدة. وحيث تستعجل، اسأل نفسك إن كانت فكرتان قد حُشرتا في واحدة. أذنك محرّر أفضل من أي قاعدة.

الفقرات الجيدة، كالغرف الجيدة، تُصمَّم على مقاس ما يحدث داخلها.

الفقرات القصيرة ليست علامة على تفكير سطحي، بل علامة على أنك قمت بعمل الفصل بين أفكارك قبل أن تسلّمها للقارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المزيد من التدوينات

  • خمسة كتب وثقت بالقارئ

    خمسة كتب وثقت بالقارئ

    كل كتاب أحببته هذا العام كان يشترك مع غيره في أمر واحد: أنه وثق بالقارئ. لم يشرح نكاته، ولم يضع خطًّا تحت أفكاره، ولم يخبرني بما يجب أن أشعر. ترك مساحة، فملأتها…

  • ملاحظات من قطار بطيء

    ملاحظات من قطار بطيء

    انطلق القطار متأخرًا أربعين دقيقة ولم يتذمّر أحد. ثمّة سكينة خاصة تحلّ على العربة حين يتقبّل الجميع أن الرحلة ستستغرق ما تستغرقه. كانت أمامي سبع ساعات، ومقعد بجوار النافذة، ولا سبب للعجلة.…

  • خمس جمل دوّنتها هذا الشهر

    خمس جمل دوّنتها هذا الشهر

    ليست اقتباسات من مشاهير، بل جمل سمعتها أو قرأتها أو كتبتها، ولم أرد أن أفقدها. لماذا أحتفظ بها الجملة الجيدة أداة. أعود إلى هذه الجمل حين أعلق، أو أستعجل، أو أتكلم أكثر…