ثمّة هدوء من نوع خاص لا يوجد إلا في الصباح الباكر، قبل أن تتذكّر المدينة نفسها. لم تبدأ حركة السيارات بعد، والجيران ما زالوا نائمين، وحتى الهاتف يبدو كأنه يفهم أن عليه ألّا يرنّ. منذ عام وأنا أحاول أن أكتب في ذلك الهدوء، وهذه ملاحظات دوّنتها على الطريق.
لم أبدأ لأنني من محبّي الصباح، فلست كذلك. بدأت لأن كل ساعة أخرى في اليوم كانت مملوكة لأحد غيري: للعمل، وللرسائل، وللمشاوير التي تتكاثر كلما نظرت إليها. كان الصباح الباكر الساعة الوحيدة التي لم يطالب بها أحد بعد.
ابدأ قبل أن تكون مستعدًا
الجملة الأولى في أغلب الصباحات سيّئة، ولا بأس في ذلك. وظيفة الجملة الأولى أن تجعل الثانية ممكنة. كنت أنتظر افتتاحية جيدة عشرين دقيقة، والقهوة تبرد والمؤشّر يومض. الآن أكتب السطر السيّئ عن قصد وأكمل. اقرأ المزيد عن العادة التي غيّرت طريقتي في العمل.
لا تنتظر الإلهام؛ اجلس واكتب، وسيعرف الإلهام طريقه إليك.
من دفتر قديم
تبيّن لي أن الاستعداد شيء يأتي أثناء العمل لا قبله. في الأيام التي شعرت فيها بأنني أقل استعدادًا، كتبت غالبًا الفقرات التي أحببتها أكثر بعد أسبوع.
ثلاث قواعد صغيرة
- اكتب قبل أن تقرأ أي شيء آخر — لا أخبار، ولا رسائل، ولا «نظرة سريعة».
- توقّف في منتصف جملة، ليجد الغد مدخلًا.
- لا تحرّر نصّك في اليوم الذي كتبته فيه.
القاعدة الأولى تحمي الهدوء. فما إن أقرأ كلمات غيري حتى يمتلئ رأسي بأصواتهم واستعجالهم. والثانية تعمل أفضل مما ينبغي: حين تتوقف في منتصف فكرة، يبدأ الصباح التالي باندفاع لا بصفحة بيضاء. والثالثة تفصل بين شخصين مختلفين: من يصنع، ومن يحكم.
ما علّمني إياه عام من الصباحات
بعد عام، صار عدد الكلمات أقل أهمية من العادة نفسها. بعض الصباحات تُنتج ثلاث صفحات، وبعضها ثلاثة أسطر، وكثيرًا ما تكون الأسطر الثلاثة هي ما يبقى. الذي تغيّر ليس كم أكتب، بل شعوري تجاه الكتابة: لم تعد حدثًا أستعد له، بل شيئًا أفعله قبل أن يبدأ اليوم، كترتيب السرير.
ما سأقوله لمن يريد أن يبدأ
لا تبدأ بساعة كاملة. ابدأ بربع ساعة واحمها بشراسة. جهّز الإبريق في الليلة السابقة، واترك الدفتر مفتوحًا على الطاولة، ونم أبكر قليلًا مما تراه ضروريًا. العادة لا تُبنى في الخامسة صباحًا، بل في العاشرة من الليلة التي قبلها.
وسامح الصباحات التي لا تنجح. في بعض الأيام يكون الهدوء حاضرًا والكلمات غائبة. اجلس معه على أي حال؛ فالحضور هو الجزء الذي تملكه.
ما زال الهدوء هناك كل صباح، لكنني صرت أعرف كيف أستخدمه.




اترك تعليقاً